الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

277

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

واللون لا في الطعم . فحذف أداة التشبيه . ووجهه للمبالغة . كما في : زيد أسد . ويحتمل أن يجعل ، هذا إشارة ، إلى نوع ما رزقوا . فلا حاجة إلى اعتبار التشبيه . فان نوع المرزوق ، في الآخرة ، هو نوع المرزوق ، في الدنيا من قبل ، أي : من قبل هذا في الدنيا . وانما جعل الثمرات ، متشابهين ، لأن الطبع إلى المألوف ، أميل . والى تناوله أسرع . ووجود المزية ، أظهر ، إذ لو كان جنسا لم يعهد ظن أنه لا يكون ، الا كذلك . وإعجاب النفس به واستغرابه له ، أشد . أو في الجنة ، لما روي : أن ثمار الجنة ، إذا جنيت ، بدّل اللَّه مكانها مثلها ( 1 ) . فقالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، لاشتباه الأمر عليهم . أو لاستغرابهم إياه . وابتهاجهم به . وفيه ، أن قول ذلك في المرة الأولى ، لا معنى له . كما يقتضيه عموم « كلما » . « وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » : جملة معترضة ، بين أوصاف الجنة ، لتقرير ما قالوا . أو حال من فاعل قالوا ، بتقدير « قد » ، عند البصرية : كقوله تعالى : جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ( 2 ) . وبدونه ، عند الكوفية . وللمرزوق والرزق ، من حيث وحدتهما الجنسية ، توحد . ومن حيث اثنينيتهما النوعية ، تعدد . فافراد الضمير ، للجهة الأولى . وجعل متشابها ، المقتضى تعدد الفاعل ، حالا عنه ، بالاعتبار الثاني . والمعنى : وأتوا به متشابها به ، أي : بهذا الجنس ، حال كونه متشابها في كل من نوعيه نفسه ، في الاخر . فمرجعه على الوجه الأول ، هو جنس المرزوق ، الشامل لكل من مرزوق الدنيا

--> 1 - أ : مثلا . 2 - النساء / 90 .